الفوم: مادة خفيفة ومرنة ومنخفضة التكلفة، وتلعب دوراً واسعاً في عالم المسرح والعروض. يُعدّ الفوم مادة خفيفة، مرنة، ورخيصة الثمن، وله استخدامات واسعة في عالم المسرح والعروض الفنية. كثير من الجمهور أثناء مشاهدتهم لعرض مسرحي شيّق لا يدركون الحضور الكبير للفوم خلف الكواليس، بل وأحياناً على خشبة المسرح نفسها. في حين أن هذه المادة تؤدي دوراً أساسياً في تصميم الديكور، الأزياء، سلامة الممثلين، وحتى في تسجيل الصوت. في هذا المقال، نُلقي نظرة شاملة على استخدامات الفوم في المسرح.

تصميم ديكور المسرح
يسعى مصممو الديكور عند إنشاء خلفيات ضخمة إلى استخدام مواد يمكن تشكيلها بسهولة، وفي نفس الوقت تكون خفيفة ليسهل نقلها وتركيبها. الفوم هو المادة المثالية التي تستوفي هذه المتطلبات. سواءً في صنع نماذج دقيقة مليئة بالتفاصيل، أو في بناء هياكل ضخمة، يمكن تشكيل الفوم ليشبه الحجر أو الخشب أو المعدن أو أي نسيج طبيعي آخر، دون أن يحمل وزنه أو تكلفته الحقيقية.
من أبرز ميزات الفوم أنه قابل للنحت، والصنفرة، والتلوين، ويمكن لصقه بسهولة. هذا يسمح للمصممين بابتكار أشكال معقدة، منحنية أو تجريدية، والوصول بسهولة إلى التأثير البصري المطلوب. ويُعد البوليستايرين الممدد (EPS) من أكثر الأنواع استخداماً في بناء الجدران، الأقواس، والأجزاء الكبيرة من الديكور المسرحي. هذه المادة مقاومة للماء، عازلة، خفيفة الوزن، وتتفاعل جيداً مع الطلاء.

تصميم الأزياء والأقنعة
في المسرحيات الخيالية أو التجريبية أو التاريخية، غالباً ما يتم تصميم أزياء ذات أشكال مبالغ فيها أو غير تقليدية، ولا تكون الأقمشة العادية كافية لتحقيق هذه التصاميم. هنا يأتي دور الفوم، وخاصة فوم EVA، في تصنيع الأقنعة، الخوذ، الدروع، والمكونات التكميلية للأزياء. هذا النوع من الفوم ليس فقط خفيفاً ومريحاً، بل يمنح الممثل حرية كاملة في الحركة، ويقلل من الإرهاق أو الإصابات الجسدية.
الأقنعة المصنوعة من الفوم تتلاءم بسهولة مع الوجه، ويمكن تصميمها بطريقة لا تعيق تعبيرات الوجه. هذه الميزة تزداد أهمية في العروض المسرحية التي تعتمد على تصميمات مبالغ فيها أو شخصيات خيالية غير واقعية.
صناعة الدمى والعروض الدُمية
تُعدّ العروض الدُمية، سواء في القاعات الرسمية أو في الشوارع، جزءاً مهماً من فنون الأداء. ويُستخدم الفوم على نطاق واسع في هذا المجال أيضاً. بدءاً من تصنيع الدمى الصغيرة التي تُحرّك باليد، ووصولاً إلى الهياكل الضخمة المتحركة، يمكن أن تُصنع جميعها بهيكل من الفوم. وبفضل خفة وزنه، يُسهّل الفوم حركة الدمى ويجعلها أكثر سلاسة وتحكماً، كما يُضفي على مظهرها طابعاً طبيعياً ومُقنعاً.

الديكورات والأكسسوارات المسرحية
من السيوف والدروع، إلى البنادق والعصي السحرية، العديد من العناصر المستخدمة في المسرح تُصنع من الفوم. السبب الرئيسي لذلك هو الأمان، وخفة الوزن، وسرعة وسهولة التصنيع بتكلفة منخفضة. فالفوم، عند سقوطه أو تعرضه لضربة، لا يُشكّل خطراً على الممثلين أو الطاقم. كما يمكن طلاؤه وتغطيته بطرق تجعله يبدو تماماً كالمعدن أو الخشب.
واحدة من أكثر أنواع الفوم استخداماً في صناعة الأكسسوارات الاحترافية وحتى في عالم “كوسبلاي”، هي الفوم ذو الخلايا المغلقة مثل “Plastazote”. يتميز هذا النوع من الفوم بالصلابة والمرونة، ومقاومته العالية للمواد الكيميائية، إضافةً إلى قابليته للقطع والتلوين واللصق على أنواع متعددة من المواد.
سلامة الممثلين
في المشاهد التي تتضمن حركات خطرة، قفزات، سقوط أو اشتباكات، تُعتبر سلامة الممثل أولوية قصوى. وهنا يلعب الفوم دور الدرع الحامي. من خلال استخدام وسائد، أو حصائر، أو أسطح مغطاة بالفوم، يمكن تقليل خطر الإصابة أثناء تنفيذ الحركات الخطرة أو مشاهد القتال بشكل ملحوظ.
نوع الفوم وسماكته يُمكن تكييفه حسب نوع الحركة ووزن الممثل. فعلى سبيل المثال، القفزات العالية تتطلب استخدام فوم أكثر سماكة من مجرد سقوط بسيط. كما تؤثر مكونات المشهد المحيط أيضاً في اختيار النوع الأنسب من الفوم.

دور الفوم في مشاهد الحركة والبدل الفنية في المسرح والعروض
في المشاهد المسرحية الحماسية والمليئة بالحركة، حيث تتطلب العروض تنفيذ حركات بدنية جريئة أو مشاهد قتال وتمثيل خطِرة، تكون سلامة الممثلين من أبرز اهتمامات المخرجين ومصممي العروض. يُعتبر الفوم من أكثر المواد فعالية في هذا السياق، حيث يُستخدم لإنشاء أدوات حماية تسهم في الحفاظ على سلامة الممثل أثناء تنفيذ تلك المشاهد، مع السماح في الوقت ذاته بعرض واقعي ومُقنع.
ومن أشهر استخدامات الفوم في مشاهد البدل، تصنيع الوسائد الخاصة للهبوط، الحصائر الواقية، وتغليف المناطق التي قد يتعرض فيها الممثل لاحتكاك أو تصادم. بفضل قدرته على امتصاص الصدمات واستعادة شكله، يُقلّل الفوم من تأثير الضغط على جسد الممثل، ويُخفف من خطر الإصابات.
واحدة من أهم خصائص الفوم هي إمكانية تخصيصه وفق متطلبات المشهد. يستطيع المصمم تعديل نوع الفوم، سمكه، ومساحة سطحه، بما يتناسب مع طبيعة الحركة. على سبيل المثال، القفز من ارتفاع يتطلب وسادة أكثر سماكة مقارنة بالسقوط في نفس المكان. كما يمكن أخذ وزن الممثل وترتيب عناصر المشهد المحيط بعين الاعتبار عند اختيار الفوم المناسب.
ولا تقتصر فائدة الفوم على الحماية الجسدية فحسب، بل يُستخدم أيضاً في بناء بيئات قابلة للتدمير ضمن العرض. ففي مشاهد مثل انهيار جدار، سقوط سقف، أو تحطم عناصر ديكور، يُعتبر الفوم مثالياً بسبب وزنه الخفيف وسهولة تشكيله. وباستخدام الطلاء والتصميم المناسب، يمكن أن يبدو المشهد واقعياً تماماً دون تعريض أي شخص للخطر.
استخدام الفوم في هذه المشاهد لا يُسهم فقط في تعزيز السلامة، بل يُضيف أيضاً جودة جمالية عالية. فسهولة التنفيذ، تقليل المخاطر، وزيادة الإقناع البصري، كلها عوامل تجعل من الفوم مادة ذكية لا غنى عنها في فنون الأداء. ويمنح هذا المكون البسيط المخرجين حرية أكبر في تصميم مشاهد جريئة وخلاقة دون القلق من تداعيات جسدية على الطاقم.











